الشيخ محمد علي الگرامي القمي

55

المنطق المقارن

الفصل قد عرفت من الكليات ما يكون جزء الذات ومختصا بحقيقة واحدة ، فاعلم أنه يسمى بالفصل ، لأنه يفصل المهية عن سائر أنواع الجنس الذي فوقه ، كالناطق فانّه داخل في ذات الانسان ويميزه عما عداه من افراد الحيوان وهو الجنس فوقه ، وكتساوى الأضلاع بالنسبة إلى المربع ، يميزه عن سائر اقسام مربعة الأضلاع . ثم إن الجنس الذي فوقه كالحيوان من جهة انه أيضا في حد نفسه مهية لها مشاركات ، لابد له من فصل كالحساس فإنه فصل للحيوان ، يميزه عن سائر أنواع جنس فوقه‌اى الجسم النامي ، ويسمى فصل الحيوان ( اى الحساس ) بالنسبة إلى النوع التحتاني ( اى الانسان ، فصلا بعيدا - لأنه يميزه عن مشاركاته في الجنس البعيد - كما أن فصل نفسه كالناطق « 1 » للانسان يسمى فصلًا قريبا لأنه يميزه عن مشاركاته في الجنس القريب . ثم الفصل له نسبة إلى الجنس الذي قسمه ويسمى بهذا الاعتبار مقسما ، وله نسبة إلى النوع الذي حصّله ويسمى بهذا الاعتبار مقوما ، كالناطق فإنه مقوم للانسان ومقسم للحيوان . واعلم أن الفصل المقوم للجنس مقوم للنوع أيضا - كالحساس المقوم للحيوان فإنه مقوم للانسان أيضا لان جزء الجزء جزء ، كما أن الفصل المقوم الجنس العالي مقوم للجنس الداني أيضا ، ( كالنامى المقوم للجسم النامي فإنه مقوم للحيوان أيضا ) ، ولكنه ليس كل فصل مقوم للدانى - جنسا كان أو نوعا - مقوما للعالي ، فان الناطق مقوم للانسان وهو الداني ، وليس مقوما للحيوان الذي فوقه ، و ( ح ) فيصح ان يقال : كل مقوم للعالي مقوم للسافل ولا عكس .

--> ( 1 ) - وليعلم ان كون الناطق فصلا بحسب المشهور في ألسنتهم والا فالفصل الحقيقي للانسان هو النفس الناطقة كما حقق في محله .